إن الحركة الثقافية لمجتمع ما أو إقليم ما تَـتَّسم بسمات ظاهرة أو خفية في حركاتهم الثقافية، أو تناولاتهم الفكرية، بل ربما كانت السمة لمجتمع ما أن لا يتفقوا على سمات معينة، وأُطُرٍ محددة تضيق من مجالاتهم الثقافية والفكرية؛ ليحلقوا في سماء الفكر بحرية تامة، فلا حدود دولية تمنع من التحليق في الفضاء وتحد من حرية الكاتب، ولا أشك معك أيها القارئ في أن هذا الجو هو المناخ المناسب لتوليد الطاقات والأفكار الإبداعية وإنتاج عقول مبصرة تتعدد نظراتها وتختلف آرائها لتنشئ حراكاً ثقافياً جديداً معتمداً على حرية الفكر والتفكير، متأملاً في التراكمات الثقافية مستمداً منها وحيه الثقافي الإبداعي .
وعندما تُنْتَج الحركة الثقافية، ويُولَدُ أقطابها وكُتّابُها ومناقشوها، فتكثر النظرات وتتعدد الإبداعات، وبذلك تختلف الرؤى الثقافية، وتتعدد أنساقها، لكن الأزمة الثقافية تتولد في هذه الأجواء إذا ما دعا إليها بعض الأسباب، فيتجه بعض المبدعين ممن لم يستطيعوا القيام بأعمال ثقافية تُبْهِرُ الأنظار، وتشغل الأندية الثقافية، يلجئون إلى توليد أزمة ثقافية غير موجودة واقعاً حقيقياً مُعاشاً ملموساً، أو القيام بنقض أصل من الأصول الثقافية التي كانت من البديهيات على مر قرن من الزمان، لكن هل كل نقض لأصل ثقافي وابتداع أصول أخرى يُعَدّ ضرباً من الابتداع المذموم والانحراف الفكري الموصل إلى نتائج وخيمة ؟؟
إن الإجابة على هذا السؤال تتعدد بتعدد الحالات والأصول المنقوضة ـ إن كان ثمة أصول ـ فيجب تحليلها في نقاش فكري، وطرح علمي موسوم بالنظرة العميقة للحالة، مفكراً بعمق في مدى انسيابيتها على مرّ الزمن ولتبقى محافظة على مكانتها ونضجها وتأثيرها .وكم يطول بنا المقام لو رحنا نستجدي التحليل النظري، ومتابعة بعض الأنساق الثقافية التي نعيشها في وقتنا الراهن، ومجتمعنا المعاصر، ومباشرة تتراءى في الذهن تلك المناداة التي تنادي إلى نقض النقد الأدبي؛ لأنه يحتضر الآن فقد عُمِّرَ طويلاً ـ أكثر من قرن ونصف من الزمان ـ والمناداة بنقد آخر يوسع من مجال رؤيتنا وتفكيرنا، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على ثقافتنا ووعينا نحن المثقفين، ونحن بطبيعة الحال إذاً نبحث عن نطاق أوسع وأرحب من النقد الأدبي، إذاً كيف يمكن أن نوجد بديلاً عن هذا الأصل يلبي ما ننشده فيه من رحابة واتساع ؟ فنستمع للدكتور : عبدالله الغذامي ـ الأستاذ والناقد ـ ليدلنا بفكره الواسع على النقد الثقافي، وخلاصة كلامه : بدل أن تناقش في النقد الأدبي نصاً أدبياً، ورصفاً
























